علي العارفي الپشي

26

البداية في توضيح الكفاية

هو المعنى - لا من باب استعمال لفظ في لفظ كما هو المتعارف عند الأصولي . وبالجملة فان جعلنا فردا مرآة للكلي وهو فان فيه كفناء لفظ في معناه لا مصداقا له تكن جميع الأقسام الأربعة من الاستعمال المتعارف . أإنّ الدلالة تتبع الإرادة أم لا ؟ قوله : الأمر السادس في الدلالة هل تتبع الإرادة أم لا ؟ اعلم أنه لا ريب في كون ألفاظ العرب موضوعة لمعانيها من حيث هي لا من حيث هي مرادة للافظ ، ولا تكون الإرادة جزء المعنى والّا لزم اشكالان : الأول : يلزم ان يكون من قيود الموضوع له لا من قيود الاستعمال ، فلو كان كذلك لزم تعدد اللحاظ والتالي فاسد فالمقدم مثله ، إذ نقصد المعنى من اللفظ قصدا واحدا ، بل يلزم الدور على هذا الفرض . بيانه انّ قصد المعنى يتوقف على استعمال لفظ في معناه ، فلو توقّف استعماله فيه على قصده منه يلزم الدور ، فالتالي محال فالمقدم مثله محال أيضا ، وأما بيان الملازمة فواضح . الثاني : انه يلزم على هذا ان لا يصح حمل المسند على المسند اليه الّا بالتجريد ، اي تجريد اللفظ عن الإرادة ، وهو غير لازم ، بل هو خلاف الوجدان ضرورة . انّ المسند في ( نصر زيد عمرا ) نفس ( نصر ) بلا تجريده عنها ، مضافا إلى أنه يستلزم انكار عموم الموضوع له ضرورة اخذ مصداق الإرادة قيدا لمعنى وهو جزئي دائما ، لا مفهوم الإرادة اخذ قيدا فيه ، إذ هو من حيث هو لا يكون الّا هو ، لا يكون له عين ولا اثر في الخارج كي يؤخذ قيدا له ، مع كون عموم الوضع وعموم الموضوع له من المسلّمات . قوله : وامّا ما حكي عن العلمين الشيخ الرئيس والمحقّق الطوسي رحمه اللّه من ذهابهما إلى انّ الدلالة تتبع الإرادة فتوضيحه يفتقر إلى بيان مقدّمة وهي ان الدلالة على قسمين : الأول : الدلالة التصورية التي هي خطور معنى اللفظ والكلام في ذهن